يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
152
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
فالطرماح ( 1 ) أحقّ بهذا المعنى ؛ لأنه أخذه فجرّده ؛ وزاد عليه ، وإن كان النابغة اخترعه ، وقول الطرماح هو : [ الكامل ] يبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسلّ ويغمد ( 2 ) فقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله : « وتضمره البلاد » وتشبيهه اثنين بقوله : « يبدو وتضمر ، ويسلّ ويغمد » ؛ وجمع حسن التقسيم ؛ وصحّة المقابلة . وقال جعفر ( 3 ) أمام الأصمعي في مجلس الرشيد : لست أقص على شاعر واحد أنه أحسن الناس في بيت تشبيها ، ولكن قول امرئ القيس : [ الطويل ] كأن غلامي إذ علا حال متنه * على ظهر باز في السماء محلق ( 4 ) وقول عدي بن الرقاع : [ الكامل ] يتعاوران من الغبار ملاءة * غبراء محكمة هما نسجاها تطوى إذا وردا مكانا خاسئا * وإذا السنابك أسهلت نشراها ( 5 ) وقول النابغة « 1 » : [ الطويل ] بأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلت لم يبد منهنّ كوكب قال الأصمعي : قلت هذا حسن كله بارع ، وغيره أحسن منه ؛ وإنما يجب أن يقع التعيين على ما اخترعه قائله ؛ ولم يتعرّض له أحد ؛ أو تعرّض له شاعر فوقع دونه ؛ فأما قول امرئ القيس : [ الطويل ] على ظهر باز في السماء محلق
--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 28 .